باسم القدسي
باسم القدسي
غبار ٌ سام

ينطلق سام الغباري في تناولاته وكتاباته التي نشرها مؤخراً، ضد عموم الهاشمية، من نزعة عنصرية مقيتة، مدفوعة بمصالح شخصية تارة، ولتغطية ماضيه السيئ تارة أخرى، متجاهلا حقيقة أن ما يقدم عليه بكتاباته وطروحاته العنصرية، هو ومن دار في فلكه من الكتاب والناشطين، سيخلق شرخاً عميقاً في بنية ونسيج المجتمع اليمني الذي مايزال حتى اليوم - على الأقل - متماسكا، وإن عمد الحوثيون لتدميره بصورة أو بأخرى. وهو شرخ لا يمكن ردم هوته إن أصبح واقعاً لقرون قادمة.


تستوقف القارئ لمنشورات الغباري الحديثة الكثير من الأفكار السوداء والتهيئوات التي لا يمكن أن تصدر إلا عن شخص مريض ومصاب بعقدة نقص، يسعى لتغطيتها من منطلق خالف تعرف، معتقدا في الوقت ذاته أن ما يكتبه سيحدث ضجة تنتقل به إلى مصاف المشاهير وتحقق طموحاته في الجاه والسلطة والمال الذي ما ترك له باباً إلا وولجه وإن على حساب كرامته، وسمعته، وما واقعة احتياله على أحد رجال الأعمال بعشرات الآلاف من الدولارات بمبرر التسهيلات التي سيقدمها له إلا اكبر دليل على ذلك ولعل القاصي والداني والداني يذكرها لأنها حدثت بالأمس القريب وعلى إثرها سجن وقدم للمحاكمة ولم يخرج إلا بوساطة ولي نعمته السابق علي عبدالله صالح ورجاله في قيادة الموتمر الشعبي العام. وهي الحادثة التي تحول بعدها من موال للحوثيين إلى خصم لأنهم من اقتادوه للسجن وإلا لظل في جبهتهم يسبح بحمدهم ويضرب على دفوفهم مع بقية الضاربين. 


خرج الغباري من السجن تحت ضغط سياسي وإعلامي كبير على اعتبار أنه كاتب صحفي، وانتقل بعدها بأيام إلى العاصمة السعودية الرياض برفقة حمير المصري وجمال جباري، أثناء التحضير لمؤتمر الرياض، وهناك بدأ فصل جديد من فصول احتياله لهثاً وراء "القروش" كما يسميها، مستغلاً قربه من ابن مدينته عبدالعزيز جباري الذي كان رئيساً للجنة التحضيرية العليا لمؤتمر الرياض ليسجل العشرات على أن يقاسمهم نصف المبالغ المالية التي ستصرف لهم نظير مشاركتهم في المؤتمر، وهي حادثة شهدها الجميع واغضبت جباري والهيئة العليا للمؤتمر عند علمهم بها لكنهم داروا الواقعة خشية الفضيحة التي لم يخشها سام طالما النتيجة "قروش" تملأ خزينته المتخمة على حساب كرامته ووطنه ومبادئ كل انسان سوي، ومع ذلك لم يشبع الغباري الذي اشترى سيارة جيب نيسان من الفئة الفارهة، وما يزال يطرق حتى اليوم أبواب مسؤولين ووجاهات في الشرعية أو في الجانب السعودي طلباً للمال ومقسما برأس ابنيه "عدي، وقصي" أنه يعيش عيشة كفاف ولا يملك حتى نفقة دراستهما.

لسنا هنا بصدد التذكير بمساوئ وماضي الغباري الأسوأ فتلك خصلة تلازمه في حله وترحاله، ويكفي أن نشير إلى فضيحته الأخيرة في مصر التي زارها قبل أشهر، ووقوعه في يد الأمن المصري ولولا تدخل مسؤولين يمنيين لظل في السجن متعفنا حتى اليوم. وما يهمنا هو تقييم واقع الغباري اليوم والهدف من كتاباته بغبارها السام، لأنها لا تؤسس إلا لفتنة قادمة وتدفع بآلاف الهاشميين الرافضين لمشروع الحوثي السلالي والعنصري إلى اتباع ذات النهج والإيمان به كنتيجة حتمية لدعوات الغباري ومن على شاكلته لتجريم الهاشمين، غير مدرك هو وجوقته أن الفارق شاسع وواضح بين الهاشميين المناهضين للعنصرية الهاشمية او ما باتت تعرف اليوم بالهاشمية السياسية.


وبالتركيز على نتاج الغباري ومحاولاته الحثيثة لاذكاء فتنة عنصرية جديدة في اليمن المتخم بجراحه، يكتشف القارئ ببساطة مقاصد الغباري وسعيه بوعي أو بلا وعي لخدمة مشوع الحوثيين السلالي العنصري، وهو هدف يساعده على تحقيقه الغباري وأمثاله في الظرف الراهن وستتضح معالمه مستقبلا اذا ما استمرت مثل هذه الكتابات العفنة، وشق صف الشرعية مجددا، وهي خصلة أدمنها الغباري ولا يمكنه العيش إلا بها ومن خلالها ولعل كتاباته ضد الإصلاح أكبر دليل على ذلك، وما تبعها من هجوم قاده على حسن ابكر بهدف ابتزازه مالياً، وهي القصة المعروفة للجميع. 


الخلاصة؛ أن سام الغباري يكرس جهده، متسلحا بقلمه الرشيق والسلس، لطعن المشروع الوطني الذي تقوده الشرعية في الخاصرة، وكلما تقدمت الشرعية خطوة استبقها الغباري وأمثاله بعشر خطوات تدميرية، فهل من لبيب؟

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص