ثلاثة عوامل رئيسية تشكل عقبة في طريق نجاح وقف اطلاق النار في اليمن.. فهل سيتم تذليلها؟ وهل اخطأ السعوديون والحوثيون في تهميش الرئيس صالح وحزب المؤتمر والتقليل من شأن “القاعدة” و”الدولة الاسلامية”؟

نظريا، من المفترض ان يبدأ وقف اطلاق نار شامل في اليمن منتصف اليل الاحد، ربما يمهد لمفاوضات بين اطراف الصراع من المقرر ان تنعقد في الكويت يوم 18 الشهر الجاري، برعاية الامم المتحدة ومندوبها السيد اسماعيل ولد الشيخ.

 


احتمالات نجاح هذا الاتفاق تبدو اكبر كثيرا من احتمالات انهياره على غرار ما حدث في اتفاقات مماثلة سابقة، بالاشارة الى الحوار الموازي الذي يجري حاليا بين الجانب السعودي وحركة “انصار الله” الحوثية في الرياض، وهو الحوار الذي ادى الى اتفاق تهدئة ووقف اطلاق نار على الحدود اليمنية السعودية، ولكن التجارب علمتنا التعاطي بحذر شديد مع هذه الاتفاقات “الهشة”، لان الملف اليمني اكثر تعقيدا لما يتصوره الكثيرون.

 


هناك ثلاثة عوامل تلقي بظلال الشك على امكانية نجاح وقف اطلاق النار الجديد، رغم انه جاء تلبية لمطالب او بالاحرى شروط الطرف المناهض للتدخل العسكري السعودي، ونقصد بذلك التحالف “الحوثي الصالحي”، وضغوط جون كيري وزير الخارجية الامريكي الذي شدد على ضرورته اثناء زيارته قبل ثلاثة ايام الى المنامة.

 


العامل الاول: تهميش دور المؤتمر الوطني الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وابعاده من دائرة التفاهمات الحوثية السعودية، وعقد الحوثيين صفقة تهدئة مع الجار السعودي من وراء ظهره.
الثاني: رفض السيد خالد بحاح نائب الرئيس ورئيس الوزراء اليمني السابق قرار اقالته من منصبيه قبل اسبوع من قبل الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتأكيده على عدم شرعيته، ووقوف قوى اقليمية الى جانبه في هذا الرفض، مما ادى الى اهتزاز “شرعية” الرئيس هادي، وحدوث خلافات في تحالف “عاصفة الحزم” بقيادة السعودية.

 


الثالث: استثناء، او بالاحرى، عدم التزام تنظيمي “القاعدة” و”الدولة الاسلامية”، وجماعات اخرى متشددة بالاتفاق المذكور، وهذه القوى تشكل ثقلا عسكريا كبيرا على الارض خاصة في محافظات الجنوب اليمني مثل عدن وابين وحضرموت والضالع، مما يقلل من فرص نجاحه، فيوم امس نصب مقاتلون ينتمون الى “القاعدة” كمينا لمجموعة من جنود موالين لحكومة هادي في محافظة ابين وقتلوا 20 منهم.

 


ومن المفارقة ان اتفاق وقف اطلاق النار في اليمن يكاد يتطابق مع نظيره الذي جرى تطبيقه في سورية قبل ثلاثة اسابيع، من حيث استثنائه للجماعات “الجهادية” المتشددة نفسها، مع فارق اساسي ان الاتفاق في سورية رعته الدولتين العظميين امريكا وروسيا، مما عزز من فرص صموده، والتزام الاطراف جميعا به، وحدوث اختراقات محدودة فقط، وهذا ما لم يكن حال الاتفاق اليمني.

 


وربما يجادل البعض بأن التفاهمات السعودية مع الحوثيين تبطل الاقوال التي روجتها الرياض بأن الحوثيين، لا يملكون قرارا مستقلا، ولا يستطيعون التوقيع على اي اتفاق هدنة دون الحصول على خط اخضر من ايران،


وهذا الجدل ينطوي الكثير من الصحة، ويؤكد تراجع صانع القرار السعودي عن مواقفة السابقة التي كان يؤكد فيها وضع “فيتو” على اي تفاهم مع الذين كان يصفهم بـ”الصفويين المجوس الرافضة” حتى قبل اسابيع معدودة.

 


السعودية تريد ان “تنسل” من الحرب في اليمن بعد ان جلبت لها انتقادات دولية واقليمية شرسة، واوقعت خسائر مادية وبشرية ضخمة في صفوفها، والعودة الى اسلوب الحرب بالانابة على غرار ما تفعل في سورية والعراق، ولعل ما صرح به الفريق ركن احمد عسيري قبل بضعة ايام حول “انتهاء العمليات العسكرية الكبرى في اليمن” اكبر دليل.

 


كانت هذه الصحيفة “راي اليوم” مع اي اتفاق لوقف اطلاق النار يحقن دماء اليمنيين، ويمهد لحل سياسي يعيد الاستقرار والمصالحة الوطنية لليمن، ولذلك نتمنى للاتفاق الجديد النجاح والصمود هذه المرة، وبما يقود الى عملية تفاوضية مثمرة، بعد ان ادركت جميع الاطراف، والسعودي منها بالذات، ان الحسم العسكري، ليس غير ممكن، وانما باهظ التكاليف ايضا، فاليمن كان وسيظل مقبرة للغزاة.
“راي اليوم”

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص